ضامن بن شدقم الحسيني المدني
116
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
ساعة ، وقال : حبيبي انّي نبي أمي لا أعرف الخط ، إذهبا إلى أبيكما ليحكم بينكما وينظر أيّكما أحسن خطا فمضينا وقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيضا معهما ودخلوا إلى منزل فاطمة عليها السّلام ، فما كان الّا ساعة إذ اقبل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومعه سلمان الفارسي رضى اللّه عنه وكانت بيني وبينه صداقة ومودة ، فقلت له : بحق ما بيني وبينك من الصداقة والمودّة في الاسلام ، وبحق دين الاسلام الا ما أخبرتني ، لم لا حكم بينهما جدهما ؟ قال : نعم لم يرد ان يكسر قلب أحدهما لانّه إذا قال خط الحسن أحسن من خط الحسين عليه السّلام كان يغتم قلب الحسين عليه السّلام ، وان قال خط الحسين أحسن كان يغتم قلب الحسن ، فوجههما إلى أبيهما . قلت : وكيف حكم بينهما أبوهما ؟ قال : لما تأمل حالهما رق لهما ولم يرد ان يكسر قلب أحدهما فقال : امضيا إلى أمكما فهي تحكم بينكما ، فمضيا إليها وعرضا عليها ما كتبا في اللوح ، وقالا : يا أماه ان جدنا أمرنا ان نتكاتب وقال : كل من كان خطه أحسن من الآخر كانت قوته أكثر ، فتكاتبنا وجئنا إليه فوجهنا إلى أبينا فلم يحكم بيننا ، فوجهنا إلى عندك ، فتفكرت في أمرهما وقالت : ان جدكما وأباكما ما أرادا ان يكسرا خاطركما ، فانا ما اصنع فيهما وكيف احكم بينكما ، ثم قالت : يا قرّتي عيني : انا أقطع قلادتي هذه على رأسيكما ، فأيكما يلتقط من لؤلؤها أكثر كان خطه أحسن ، وتكون قوته أكثر من الآخر ، وكان في قلادتها سبع لؤلؤات ، فقامت وقطعتها على رأسيهما ، فالتقط الحسن ثلاث لؤلؤات ، والتقط الحسين ثلاث لؤلؤات ، فأراد كل منهما ان يتناول السابعة فأوحى اللّه تعالى إلى جبرئيل ان يهبط ويضرب تلك اللؤلؤة بجناحه فيقدها نصفين ليأخذ كل منهما نصفا لئلا يغتم قلب أحدهما ، فهبط جبرئيل عليه السّلام وقد اللؤلؤة نصفين ، فاخذ كل واحد منهما نصفا ، فانظر يا يزيد لفعل جدهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأبيهما وأمهما ثم فعل الباري بلطفه وكرمه لهما لئلا يغتم قلب أحدهما ، وأنت قتلته ثم تفعل به ما قد فعلت ، أفّ لك ولدينك المصرّ عليه كأبيك وجدك ، انها لا تعمى الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور . قال : ثم إن عبد الوهاب نهض إلى الرأس واحتضنه وقبله وهو يبكي ويقول : يا حسين اشهد لي عند جدك محمد المصطفى ، وعند أبيك علي المرتضى ، وعند امّك فاطمة الزهراء ، وعند أخيك الحسن المجتبى صلوات اللّه عليك وعليهم أجمعين . وروى عن زيد بن أرقم أو غيره ، أنه قال : يا يزيد ارفع قضيبك هذا عن شفتي ابن